تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآيسنا رسولنا صلى الله عليه وسلم من إسلام اليهود ، فقال : لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود . رواه البخاري ومسلم .

فهل يُرجى بعد ذلك أن يكون هناك وحدة أديان ؟

وموقف المؤمن واضح من مثل هذه القضية ، الذي كان يُعلنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم وليلة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب على قراءة سورة ( الكافرون ) في راتبة المغرب وراتبة الفجر .

وفيها إعلان البراءة مما يعبد الكفار ، وإيضاح موقف المسلم الواضح الجلي ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) .

فهو إعلان بوضوح وبجلاء عن تميّز المسلم في دينه ومباينته للكفار ، وأنه لا يُمكن التلاقي بين الأديان ، ولا الرضا بأنصاف الحلول .

والذين يدعون إلى وحدة الأديان يُريدون الحصول على دين مُلفّق !

وأين هم من موقف أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وقد ارتدّ من ارتد من قبائل العرب ، فكلّمه عمر رضي الله عنه في ذلك ، فغضب أبو بكر غضبة ما غضبها قبل يومه ذلك ولا بعده ، انتصر فيها لدِين الله عز وجل حتى قال قولته المشهورة : جبّار في الجاهلية خوّار في الإسلام ؟!

أمَا إن أبا بكر رضي الله عنه لم يَرْضَ بأنصاف الحلول فيقبل منهم الصلاة دون الزكاة ، ولم يرض منهم بِدين ناقص ، بل قال لعمر : والله لأُقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر رضي الله عنه : فو الله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . رواه البخاري ومسلم .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٥٦٩