قال في الإنصاف : ولا تصح إمامة المرأة للرجل . هذا المذهب مُطْلَقاً . قال في المستوعب هذا الصحيح من المذهب ونصره المصنف ، واختاره أبو الخطاب وابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الكافي والمحرر والوجيز والمنور والمنتخب وتجريد العناية والإفادات ، وقَدَّمه في الفروع والرعايتين والحاويين والنظم ومجمع البحرين والشرح والفائق وإدراك الغاية وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي . اهـ .
ولم يَقُل أحمد بِصحّة صلاة المرأة في الفريضة إطلاقاً .
مع أن الذين قالوا بِصحّة إمامة المرأة قيّدوه بأن تكون أقرأ منهم وهم أميُّون ، وأن يكون في النافلة دون الفريضة ، ونصُّوا على أنها لا تصحّ في الفريضة ، كما نصّوا على أنها تكون خلفهم !
ويَكفي في هذا لِردّ هذا القول ، لأن الإمام إنما سُمِّي إماماً لأنه يؤم القوم ويتقدّمهم . فإذا كان وراءهم لم يكن إماماً .
فالذي نُسب لابن جرير أو لأحمد إنما نُسب إليهم القول بالشروط السابقة . ولم يُنقَل عن أحد من أهل العلم – فيما أعلم – القول بجواز إمامة المرأة للرِّجال في الفريضة .
وجماهير علماء المسلمين لا يُجيزون إمامة المرأة للرِّجَال .
قال ابن مُفلِح في المبدع : لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في الصحيح من المذهب وهو قول عامتهم قال البيهقي وعليه الفقهاء السبعة والتابعون ... ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجن أن تؤمهم كالمجنون وكذا لا تصح إمامتها بالخنثى لاحتمال أن يكون رجلا وظاهره لا فرق بين الفرض والنفل على الصحيح وأنه لو صلى خلفها وهو لا يعلم لا تصح وعليه الإعادة .
وقال الشافعي في الأم : وإذا صَلَّتِ المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور ، فصلاة النساء مُجْزِئة ، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة ؛ لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء ، وَقَصَرَهُنّ عن أن يَكُنّ أولياء ، وغير ذلك ، ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبداً . اهـ .