ثالثا : الْمَسْألة وَلِيدة الأثر ، كما يَقول ابن القيم . فالْمُعوَّل عليه في العِبادات هو صِحَّة الدليل ، وليس مُجرَّد وُجُود الدليل !ومعلوم أنَّ العِبادة لا تَكون مقبولة إلا بشرطين :
الإخْلاص لله تعالى . والْمُتابَعة لِنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم . قال ابن عبد البر : والحجة عند التنازع السُّنَّة ؛ فمن أدلى بها فقد أفْلَح ، ومَن استعملها فقد نَجَا .
رابعا : مُناقَشَة ما أورده الأخ مِن أحاديث :
أما الحديث الأول :وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، وفيه : " فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدهن في يَده " ؛ فهذا قد أوْرَدْته في الْمَقَال الْمُعَنْوَن بـ " انتصر ثم اكسب ( 2500 ) ... في ثلاث دقائق ! "وقلتُ عقبه : رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وغيرهم ، والحديث في صحيح الجامع .
فهذا مَحَلّ اتِّفَاق بيني وبينه ، وهو حُجَّة لِمَن قَصَر التَّسْبِيح على اليَد ، ودَليل على الأخ وليس له !
كيف ؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيدِه ، وليس بِحصى ولا بِنوى ولا بغيرها . فهذا فِعله صلى الله عليه وسلم ، وقوله للنِّسَاء ليس مِن حديث عبد الله بن عمرو كَمَا صَنع الأخ !
بل هو مِن حديث يُسَيْرَةَ بنت ياسر وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ ، فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ . وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي . وقال الألباني : حسن . وقال الشيخ عيب الأرنؤوط في تَخْرِيج الْمُسْنَد : إسناده محتمل للتحسين . اهـ .
فَقَوله صلى الله عليه وسلم مُوافِق لِفِعْلِه .