تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصح إطلاق وصف ( عالِم ) على العالم بالعِلْم الشرعي ، وهو المراد عند إطلاقه في النصوص ، وفي كلام أهل العلم .

قال الراغب الأصفهاني في " المفردات في غريب القرآن " :

العِلم : إدراك الشيء بحقيقته ، وذلك ضَرْبان :

أحدهما : إدراك ذات الشيء .

والثاني : الْحُكْم على الشيء بوجود شيء هو موجود له ، أو نفي شيء هو مَنْفِيّ عنه .

فالأول : هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو : (لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .

والثاني المتعدي إلى مفعولين نحو قوله : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) .

ولا يَزال العلماء منذ أكثر من ألف عام يَصِفُون العالم بذلك ، ويصفونهم بالشيوخ أيضا .

وبناء على ذلك فإن قائل ذلك القول يلزمه تخطئة علماء الأمة منذ أكثر من ألف سَنَة ، فإنه يَصِفُون العالِم بمثل هذه الأوصاف ( شيخ ) و ( عالِم ) .

صحيح أن السلف كانوا يتحاشون مثل تلك الأوصاف التي ذُكِرت في أوّل الكلام ، مع غزارة عِلْمهم ، إلاّ أن وصف العالِم بهذا الوصف ، أو وصفه بـ " الشيخ " ليس مما يُنكَر لُغة وعُرْفا .

إلاّ أنهم كانوا يُطلِقون على العالِم وصف ( عالِم ) .

قَالَ أَبِو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه : وَمَا نَحْنُ لَوْلاَ كَلِمَاتُ الْعُلَمَاءِ ؟ رواه الدارمي .

روى الإمام مالك في الموطأ من طريق سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيَّ صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَسَأَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ ، فَوَجَدَ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ... الحديث .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٥٠٣