وقد قرر أئمتنا أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عُدول ، ولا ينتقص أحدًا منهم إلاّ زِنديق . وهذا ما دلّ عليه صريح القرآن في قوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) .
قال الإمام مالك : من أصبح وفي قلبه غيظٌ على أصحاب محمد عليه السلام فقد أصابته الآية .
وعن جعفر بن محمد ابن علي عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي الله عنه، أنه جاءه رجل فقال له : يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما تقول في عثمان ؟ فقال له : يا أخي أنت من قوم قال الله فيهم : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآية ؟
قال : لا ! قال : فو الله لئن لم تكن من أهل الآية ، فأنت من قوم قال الله فيهم : (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ) الآية ؟ قال : لا . قال : فو الله لئن لم تكن من أهل الآية الثالثة لتخرجن من الإسلام ، وهي قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) الآية .