فإن هذا كان في حال وجع النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه .
وهو إنما قال ذلك رِفقًا بِرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومما يُؤكِّد ذلك أن عمر رضي الله عنه لم يكن يعدِلّ بالسنة شيئا .
فإنه هو الذي اشتهر عنه قوله عن الحجر الأسود .
الوجه الثامن :
نُعيد السؤال إلى الرافضة : لِم لا تأخذون بالسنة التي رواها آل البيت ؟
كثيرة هي المرويات التي رواها أهل السنة بالأسانيد الصحيحة عن آل البيت ، وأنتم لا تأخذون بها !
فأنتم تُطالبون أهل السنة أن يأخذوا بمذهب آل البيت ، ثم أنتم لا تأخذون به !
مع أن أهل السنة يأخذون بمذهب آل البيت ، كما رأيت في الأمثلة السابقة .
ونُعيد السؤال الأكبر من ذلك : لِم لا تأخذ الرافضة بالقرآن ؟!
فإن الرافضة إذا أخذَت بالقرآن ، فقد اعترفت بإمامة مَن جَمَعوه ، وهم الخلفاء الثلاثة ، وإذا ردّوه فقد أعلنوا الكفر والزندقة .
وقد أعلن كثير من أئمة الرافضة القول بتحريف القرآن ، ولم يرتضوه لأنه مِن جَمْع الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم .
وقد صحّت ألأسانيد عن أئمة آل البيت أنهم أَمَروا بالأخذ بالسنن .
وروى موسى بن جعفر بن محمد ، قال : قال علي : سيأتي قوم يجادلونكم ، فخذوهم بالسنن ؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله .
وإذا كنتم احتججتم بهذه الأحاديث في حق آل البيت ، فَلِماذا لا تأخذون بما هو مثلها في الثبوت والصِّحَّة ؟ سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن آل البيت ؟ وأخصّ بذلك ما يتعلق بِأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وحِماية وصيانة عِرْضِه صلى الله عليه وسلم مِن السبّ والطعن .
وما يتعلّق أيضا بِمعرفة قَدْر أصحابه رضي الله عنهم ، الذين زكّاهم الله تعالى وزكّاهم رسوله صلى الله عليه وسلم .