تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عليّ رضي الله عنه على منبر الكوفة : لِلَّهِ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بن مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن عُمَرَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ ذَنْبًا إِنَّهُ لَصَغِيرٌ مَغْفُورٌ ، وَلَئِنِ كَانَ حَسَنًا إِنَّهُ لَعَظِيمٌ مَشْكُور . رواه الطبراني في الكبير . وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وهذا دليل على أنه كان ممن اعتزل الفتنة ، وكذلك ما كان من ابن عمر رضي الله عنهما .

روى الإمام مسلم من طريق عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَال :كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ . فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ : أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : اسْكُتْ ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ .

ورواه أبو يَعْلَى مُطوّلاً من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص ، أن أباه حين رأى اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرّقهم اشترى له ماشية ، ثم خرج فاعتزل فيها بأهله على ماء يقال له : قلهي ، قال : وكان سعد من أحد الناس بَصرًا ، فرأى ذات يوم شيئا يَزُول ، فقال لمن تَبعه : تَرون شيئا ؟ قالوا : نرى شيئا كالطير ، قال : أرى راكبا على بعير ، ثم جاء بعد قليل عمر بن سعد على بُخْتِيّ - أو بُخْتِيَّة - ثم قال : اللهم إنا نعوذ بك من شر ما جاء به ، فسَلَّم عُمر ، ثم قال لأبيه : أرضيت أن تتبع أذناب هذه الماشية بين هذه الجبال ، وأصحابك يتنازعون في أمر الأمة ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٣٠