تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللإسناد الْمُؤنن بـ : قول محمد بن الحنفيه أن عمارًا مَرّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . فالأول حكموا له بالاتصال ؛ لأنه يروي عن عماّر رضي الله عنه ، والثاني حكموا عليه بالإرسال ؛ لأنه يحكي قصة حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو لم يشهدها . والْمُرْسَل من قسم الحديث الضعيف .

فرواية صالح بن كيسان من قَبِيل النوع الثاني ، فإنه قال : (: لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم) فهو يُخبر عن أمر لم يشهده ، ولم يروه عمّن شَهِده ، فهو في حُكم الْمُنْقَطِع .

فالقول بأن القصة صحيحة الإسناد تلبيس على الناس ! لأن من شرط صِحّة الإسناد أن يكون مُتَّصِلا ، وهذا إسناد مُنقَطِع .

ثالثا : مما يدلّ على بُطلان القصة ما جاء فيها مما رُوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (فكتبوا إلى سعد بن أبي وقاص ... وقال سعد بن أبي وقاص: أنا أحق الناس بهذا الأمر) ومعلوم أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة .

فقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال : قيل لسعد بن أبي وقاص : ألا تقاتل ؟ فإنك من أهل الشورى ، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك ، قال : لا أقاتل حتى تأتوني بِسَيْفٍ له عينان ، ولسان وشفتان ، يعرف الكافر من المؤمن ، قد جاهدت وأنا أعرف الجهاد ، ولا أبخع بنفسي إن كان رجل خيرًا مِنِّي . رمن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير ، ومن طريق الطبراني رواه أبو نُعيم في " معرفة الصحابة " وفي " حلية الأولياء " ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .

ورواه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " من طريق أيوب عن محمد قال: نُبئت أن سعدا كان يقول : ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة ! قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني ، لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان ، فيقول هذا مؤمن وهذا كافر .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٢٩