فقال سعد بن أبي وقاص : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنها ستكون بعدي فتن - أو قال : أمور - خير الناس فيها الغني الخفي التقي ، فإن استطعت يا بني أن تكون كذلك فكن . فقال له عمر : أما عندك غير هذا ؟ فقال له سعد : لا يا بني ، فوثب عمر ليركب ، ولم يكن حط عن بعيره ، فقال له سعد : أمهل حتى نُغَدّيك ، قال : لا حاجة لي بغدائكم ، قال سعد : فنحلب لك فنسقيك ، قال : لا حاجة لي بشرابكم ، ثم ركب فانصرف مكانه .
واعتزال الفتنة أمر مشهور عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . قال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " : " قلهي " بفتح أوله وثانيه وتشديد الهاء وكسرها ، حفيرة لسعد بن أبي وقاص ، بها اعتزل سعد بن أبي وقاص الناس لَمَّا قُتِل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وأمَر أن لا يُحَدَّث بشيء من أخبار الناس حتى يَصطلحوا .
قال ابن حجر في ترجمة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ولَمَّا قُتِل عثمان اعتزل الفتنة . اهـ . وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما ، اشتهر عنه اعتزال الفتِن .
وكنت كتبت في سيرة الإمام الزاهد مُعتزل الفتن ، وذلك هنا
رابعا : قائل ذلك القول خالف أمْر نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم ، وأساء الأدب مع الصحابة رضي الله عنهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : لا تَسُبّوا أصحابي . لا تَسُبّوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نَصِيفه . رواه البخاري ومسلم .
ويجب الكفّ عما كان بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا ذكر أصحابي فأمْسِكُوا . رواه الطبراني في الكبير واللالكائي في الاعتقاد . وصححه الألباني .
وسبيل أهل العلم الكفّ عما شَجَر بين الصحابة .
قيل لعمرين بن عبد العزيز : ما تقول في أهل صِفِّين ؟ قال : تلك دماء طَهّر الله منها يدي ، فلا أُحِبّ أن أَخْضِب بها لساني .وبهذا القول قال الإمام الشافعي .