قال محمد بن واسع قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبدالله بن عمر فحدثني عن أبيه عن جده عمر عن النبي أنه قال : من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . كَتَبَ الله له ألفَ ألفَ حسنة ورفع له ألفَ ألفَ درجة ، وبَنى له بيتا في الجنة قال محمد بن واسع : فقدمت خراسان ، فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت : أتيتك بهدية ، فحدثته الحديث . قال : فكان قتيبة يركب في موكبه حتى يأتي السوق ، فيقولَها ، ثم ينصرف .
قال الذهبي : هذا إسناد صالح غريب . والحديث حسنه الألباني .
ولكننا نفتقد ذلكم الحسّ – إلا من رحم الله - .
بل نشاهد الزهد في الأجور العظيمة التي تُقدّر بمئات الألوف بل ربما بلغت الملايين ، ولعل تعجّل الحجاج يوم الثاني عشر أوضح شاهد على ذلك .
أما لو جلسوا في تلك البقاع الطاهرة ، والرحاب المباركة لأدركوا صلوات الواحدة منهن بمائة ألف صلاة .
بل قد نزهد في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك في كفالة يتيم .
ونزهد في بناء قصر في الجنة ، أو نغرس نخلا لنا فيها ، أو نحصل على كنز من كنوزها .
ونزهد في دعاء ملائكة الرحمن ، في صبيحة كل يوم : اللهم أعطِ مُنفقاً خلفا .
ونستكثر أن نُنفق في وجوه البر والخير .
كل ذلك نزهد فيه ، ولكننا لا نستكثر أن نُنفق على مدار العام في لهو وباطل ، أو على أقل الأحوال فيما لا فائدة فيه .
قبل أيام رأيت شخصاً دخل سوقا من الأسواق ، واشترى ثلاث صُحف يومية ، وأكاد أجزم – من مظهره – أنه من صغار الموظفين !
فإذا كان يشتري الصحف بشكل يومي ، فكم هي نفقات تلك الصحف فقط ؟
السنة 354 يوماً × 6 ( قيمة 3 صحف ) = 2124 ريالاً
هذه قيمة ثلاث صحف لشخص واحد ! لسنة واحدة .
فكيف به لعشر سنوات أو لعشرين سنة ؟
2124 × 20 = 42480 ريالاً !
إنه مبلغ ليس باليسير .
وسوف يُسأل عن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيمَ أنفقه ؟