http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=701
ثانيا : هذه الرواية لا تصح بل تُشبه أن تكون موضوعة .وهي مع ذلك مُنقطِعة . فإن صالح بن كيسان إنما طلب العلم على كِبَر ، وهو إنما وُلِد بعد الخمسين ، كما قرره الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " . فإنه نقل أن صالح بن كيسان مات بعد الأربعين ومائة ، وأنه عاش نيفا وثمانين سنة .
فعلى هذا يكون عمره أقل من السِّتِّين . ويكون مولده بعد عام خمسين من الهجرة . وأمر صِفِّين إنما كان قبل الأربعين من الهجرة ، فإن ابتداء أمر صِفّين كان في سنة 36 هـ .فعلى هذا تكون كل هذه الأحداث قبل مولد صالح بن كيسان .
قال الإمام الذهبي : صالح بن كيسان ، الحافظ ، أحد علماء المدينة ، وكان مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز . رأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منه ، وحدّث عن عروة بن الزبير ونافع وسالم ونافع مولى أبي قتادة وعبيد الله بن عبد الله والزهري وجماعة ، وكان رفيق الزهري في طلب العلم ، وإنما طلب في الكهولة ، حَدّث عنه ابن جريج ومالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد فأكثر ، وسفيان بن عيينة . اهـ .
ثم إنه في هذه الرواية يروي القصة وكأنه شَهِدها ، فإنه (قال : لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم ... ) .
وهو لم يَروِ أحداث القصة عن شيوخه ، وإنما يروي القصة وأحداثها وكأنها شَهِدها ، وقد علمت أن القصة وقعت قبل ولادته !
وقد فرّق العلماء بين الرواية الْمُعَنْعَنَة والرواية الْمُأنَّنَة !فَرْق بَيْن أن يقول الراوي عن فلان أنه قال ، وبَيْن أن يقول : أن فلانا فعل كذا وكذا . فالأول يُحكم له بالاتصال إذا لم يكن الراوي مُدلِّسًا ، وكان يروي عن شيوخه ، والثاني يُحكم له بالانقطاع .
ومثّلوا للإسناد الْمُعنن بـ :قول محمد بن الحنفيه عن عمار قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي فَسَلَّمْتُ عليه فَرَدّ عليّ السلام .