تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتحاور الحكمان في أمرهما فدعا أبو موسى إلى عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث الزهري فاختلفا، فقال عمرو: هل لك في أمر لا نختلف معه ؟ قال: وما هو ؟ قال: يجعل أينا ولاه صاحبه الأمر إلى من رأى، وعليه عهد الله وميثاقه ليجهدن للمسلمين. قال أبو موسى: نعم. قال عمرو: ذاك إليك بعهد الله وميثاقه ؟ قال أبو موسى: لا. قال عمرو: فهو إلي بذلك. قال أبو موسى: قد أعطيتك إياه، قال عمرو: نعم قد قبلت. ثم ندم أبو موسى فقال: ألا تدري ما مثلك يا عمرو ؟ مثلك مثل الحمار يحمل أسفاراً. يقول: إنك لا تنظر لدين ولا ترعى الذي حملت من الأمانة والعهد. فقال عمرو: مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن جعلت الأمر إلي أبيت، وإن جعلته إليك أبيت.

ثم خلا عمرو بعبد الله بن عمر فقال له: اجتمع أمر الناس عليك وأنت أحقهم بهذا الأمر، فإن علياً قد تخلف عنا، وترك ما افترقنا عليه، ولا بد للناس من إمام يلي أمورهم ويحوطهم ويقاتل من ورائهم.

فقال ابن عمر: ما أنا بالذي أقاتل الناس فتؤمروني عليهم، ولا حاجة لي في الإمرة، فزعموا أن عمراً قال له: أتجعلني على مصر ؟ فقال: والله لو وليت من الأمر شيئاً ما استعملتك على شيء.

قال: وأقبل معاوية حين خلا عمرو بابن عمر ليبايعه فقال له رجل بالباب: لا تعجل فإنهما قد اختلفا؛ وابن عمر يأباها. فرجع معاوية فلما أبى ابن عمر أن يقبلها تفرق الناس ورجعوا إلى أرضيهم ورجع أبو موسى إلى مكة ولم يلحق بعلي، وانصرف معاوية ولم يبايع له، وكان تفرق الناس والحكمين عن أذرح في شعبان، فقال كعب بن جعيل التغلبي:

كأنّ أبا موسى عشية أذرح ... يطيف بلقمان الحكيم يواربه

ولما التقينا في تراث محمد ... علت بابن هند في قريش مضاربه " اهـ

(...الجواب...)

أولاً : قصة التحكيم مشهورة .. إلا أنه أدخِل فيها ما ليس منها ، بل بعض ما يُقال فيها كذب وباطل ، وسبق بسط القول فيها هنا :

هل قصة التحكيم صحيحة ؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٢٧