وقال وكيع بن الجراح عن أبيه في الرجل يحضره وقت صلاة فيُقال له : صَلِّ ، فلا يُصلى . قال : يؤمر بالصلاة ويُستتاب ثلاث صلوات ، فإن صلى وإلا قُتل .
وقال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق يقول : قد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر ، وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتُها كافِر .
ورأي الإمام مالك بن أنس رحمه الله أن القَدَرِيّة يُقتَلون بعد أن يُستتابوا .
فقد روى الإمام مَالِك في الموطأ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلاءِ الْقَدَرِيَّةِ ؟ فَقُلْتُ : رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلاّ عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ ! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَذَلِكَ رَأْيِي . قَالَ مَالِك : وَذَلِكَ رَأْيِي .
وكان الإمام مالك بن أنس رحمه الله يرى أنهم أشركوا بِما ذهبوا إليه من مُعتقد فاسد في القَدَر .
قال أبو الوليد الباجي في المنتقى : وَقَدْ رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : خَطَبَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ أَفَأُزَوِّجُهُ ؟ فَقَالَ : لا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)
وأبو الوليد الباجي مالكي المذهب ، وهو شارح موطأ الإمام مالك في شرحه المشهور بـ " الْمُنْتَقَى " ، وتُوفِّي سنة 474 هـ .
فهل تورّع أيضا الأئمة عن رَمْي مسلم بالشرك أو بالكُفْر إذا كان واقعا فيه مُتّصِفًا به ؟
قال الإمام ابن العربي القاضي المالكي ( متوفّى سنة 543 هـ) :
وكُلّ مَن اتَّهَم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الْحُكْم فهو كَافِر .