وروى عبد الرزاق والطحاوي من طريق أبي الطفيل أن قَوما ارْتَدّوا وكانوا نصارى ، فبعث إليهم علي بن أبي طالب معقلَ بن قيس التيمي ، فقال لهم : إذا حَكَكْتُ رَأسي فاقتلوا الْمُقَاتِلة واسْبُوا الذرية ، فأتى على طائفة منهم فقال : ما أنتم ؟ فقالوا : كُنّا قَومًا نصارى فَخُيّرنا بين الإسلام وبين ديننا ، فاخترنا الإسلام ، ثم رأينا أن لا دِين أفضل مِن دِيننا الذي كنا عليه ! فنحن نصارى ، فَحَكّ رأسه ، فَقُتِلَتْ الْمُقَاتِلَة وسُبِيَت الذّرية .
وروى عبد الرواق من طريق أبي عمرو الشيباني قال : أُتِيَ عليّ بشيخ كان نصرانيا فأسلم ، ثم ارتد عن الإسلام ، فقال له علي : لعلك إنما ارتددت لان تُصيب ميراثا ، ثم تَرجع إلى الإسلام ؟ قال : لا ، قال : فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها ، فأردت أن تَزوجها ثم تعود إلى الإسلام ؟ قال : لا ، قال : فارجع إلى الإسلام ! قال : لا ، أما حتى ألقى المسيح ، فلا ، فأمَرَ به ، فَضُرِبَتْ عُنُقه .
وبهذا يتبيّن أن الصحابة رضي الله عنهم لم يتورّعوا عن تكفير من كَفَر بالله ، إذ لو تورّعوا عن ذلك لَمَا حاربوا أهل الرِّدّة ، ولَمَا حَكموا عليم بالرِّدَّة أصلا .
ولو تورّعوا عن تكفير من كفر بالله لَمَا قَتَلوا السحرة .
ولو تورّعوا عن تكفير من كفر بالله لَمَا حكموا على أحد بالرَّدَّة ثم قَتَلوه بعد رِدّته ، كما صحّت بذلك الأخبار مما تقدّم بعضها .
ولا يُقال إن الصحابة رضي الله عنهم يَحْكُمُون على سبيل العموم ؛ لأن ما وقع لأشخاص مُعيّنين لا يُمكن أن يكون على سبيل العموم ، بل هو في حق أشخاص مُعينين حَكم الصحابة رضي الله عنهم بِكُفرهم ثم أقاموا عليهم حدّ الرَّدَة .
فهل (الصحابة استنكفوا وثقل عليهم أن يُرمى مؤمن مسلم من أهل القبلة بالشرك) ؟