تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الإمام الدارمي والطحاوي من طريق ابن معيز السعدي قال : خرجتُ أطْلب فَرَسًا لي بالسَّحَر فَمَرَرْتُ على مَسجد من مساجد بني حنيفة ، فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله ! قال : فَرَجَعْتُ إلى عبد الله بن مسعود ، فذكرتُ له أمرهم ، فبعث الشُّرَط فأخذوهم ، فَجِئ بهم إليه ، فتابوا ورجعوا عما قالوا ، وقالوا : لا نعود ، فَخَلّى سَبيلهم ، وقَدّم رجلا منهم يقال له عبد الله بن النواحة فضرب عنقه ، فقال الناس : أخذت قوما في أمر واحد فَخَلَّيْتَ سبيل بعضهم وقَتَلْت بعضهم ؟ فقال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فجاء ابن النواحة ورجل معه يقال له : حجر بن وثال وافدين من عند مسيلمة ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشهدان أني رسول الله ؟ فقالا : أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله ؟ فقال لهما : آمنت بالله وبرسوله ، لو كنت قاتلا وافدا لقتلتكما . فلذلك قَتَلْتُ هذا .

قال الطحاوي : فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قد قَتل ابن النواحة ولم يَقْبل توبته إذْ عَلِم أن هكذا خُلُقَه يُظْهِر التوبة إذا ظُفِر به ، ثم يعود إلى ما كان عليه إذا خُلِّي .

وفي رواية الدارمي : وَأَمَرَ بِمَسْجِدِهِمْ فَهُدِمَ.

ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو داود مُختصَرا .

قال الإمام ابن عبد البر القرطبي المالكي ( ت 463 هـ ) في استتابة المرتد : قال بعضهم يُستتاب مرة واحدة في وقت واحد ساعة واحدة ، فإن تاب وانصرف إلى الإسلام وإلاَّ قُتِل .

وقال آخرون : يُستتاب شهرا .

وقال آخرون : يُستتاب ثلاثة أيام ، على ما رُوي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود - رحمه الله عليهم .

ولم يَستتب ابن مسعود ابن النواحة وَحْده ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه من عند مسيلمة : " لولا أنك رسول لقتلتك " ، فقال له ابن مسعود : إذ أظهرت الرِّدة أنت اليوم لست برسول ، فقتله ، واستتاب غيره . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٠١