تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عبد البر المالكي ( ت 463 هـ ) : وروى داود بن أبي هند عن الشعبي عن أنس بن مالك أن نَفَرًا من بكر بن وائل ارتدوا عن الإسلام يوم تستر ، فلحقوا بالمشركين ، فلما فُتحت قُتلوا في القتال ، قال : فأتيت عُمر بِفَتْحها ، فقال : ما فعل النفر من بكر بن وائل ؟ فعرضت عن حديثه لأشغله عن ذِكرهم ! فقال : لا ، ما فعل النفر من بكر بن وائل ؟ فقلت : قُتِلوا . قال : لأن أكون كنت أخذتهم سِلما أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء . قلت : وهل كان سبيلهم إلا القتل ؟ ارتدوا عن الإسلام ولَحِقُوا بالمشركين . قال : كنت أعرض عليهم أن يَدخلوا في الباب الذي خَرجوا منه ، فإن قبلوا قَبِلْت منهم وإلاَّ استودعتهم السجن .

قال أبو عمر ابن عبد البر : يعني : استودعتهم السجن حتى يتوبوا ، فإن لم يتوبوا قُتِلُوا . هذا لا يجوز غيره ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَن بَدَّل دِينه فاضْرِبُوا عُنقه .

ثم قال : ولا أعلم بين الصحابة خِلافا في استتابة المرتد ، فكأنهم فَهِمُوا مِن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن بَدّل دِينه فاقتلوه " أي : بعد أن يُسْتَتَاب . والله أعلم .

إلاَّ حديث معاذ مع أبي موسى ، فإن ظاهره القتل دون استتابة ، وقد قيل : إن ذلك المرتد قد كان اسْتُتِيب . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٤٠٠