ثم روى بإسناده إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : أخذ بالكوفة رجال يُفْشُون حديث مسيلمة الكذاب ، فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان ، فكتب عثمان أن أعرض عليهم دين الحق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فمن قبلها وتَبَرّأ من مسيلمة فلا تَقتله ، ومَن لَزِم دِين مُسيلِمة فاقتله ، فقبلها رجال منهم فَتُرِكُوا ، ولَزِم دين مسيلمة رجال فَقُتِلُوا .
وروى الإمام مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ عن أبيه أنه قال : قَدِم على عمر بن الخطاب رَجلٌ مِن قِبَل أبي موسى الأشعري ، فسأله عن الناس فأخبره ، ثم قال له عمر : هل كان فيكم مِن مَغْرَبة خَبَر ؟ فقال : نعم ، رجل كَفَر بعد إسلامه . قال : فما فعلتم به ؟ قال : قَرَّبْنَاه فَضَرَبْنا عُنُقه ، فقال عمر : أفلا حبستموه ثلاثا ، وأطعمتموه كل يوم رغيفا ، واستتبتموه لعله يتوب ويُراجع أمْر الله ، ثم قال عمر : اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرضَ إذ بَلغني .
ورواه الطحاوي من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده قال : لَمَّا افتتح سعد وأبو موسى تستر أرسل أبو موسى رسولاً إلى عمر - فَذَكَر حديثا طويلا - قال : ثم أقبل عمر على الرسول فقال : هل كانت عندكم مَغْرَبة خَبَر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين أخذنا رجلا من العرب كفر بعد إسلامه ، فقال عمر : فما صنعتم به ؟ قال : قدمناه فضربنا عنقه ! فقال عمر : أفلا أدخلتموه بيتا ثم طَيّنْتُم عليه ، ثم رميتم إليه برغيف ثلاثة أيام لعله أن يتوب ، أو يراجع أمر الله ؟ اللهم إني لم آمر ولم أشهد ولم أرْضَ إذ بلغني .
ثم قال الإمام الطحاوي : فهذا سعد وأبو موسى رضي الله عنهما لم يستتيباه ، وأحب عُمر أن يُستتاب ، فقد يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يرجو له التوبة ، ولم يوجب عليهم بِقَتْلِهم شيئا ؛ لأنهم فعلوا ما لهم أن يَروه فيفعلوه ، وإن خالف رأي إمامهم .