وروى سَعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطاب : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جَدةٌ فلم يَحُجّ ، فيضربوا عليهم الجِزْية ، ما هم بمسلمين . ما هم بمسلمين .
قال ابن رجب : والظَّاهرُ أنّه كان يعتقد كُفْرَهم ، ولهذا أراد أنْ يَضْرِبَ عليهمُ الجزيةَ يقول : لم يدخُلوا في الإسلامِ بعدُ ، فهم مُستمرُّون على كتابِيّتِهم . اهـ .
وكذلك اعتقاد الصحابة رضي الله عنهم في السِّحْر والسَّحَرَة أنهم كُفّار .
فقد روى الإمام مالك في الموطأ عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها ، وقد كانت دَبَّرَتها ، فأمَرَت بها فَقُتِلَت .
وروى ابن أبي شيبة من طريق نافع عن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها ، ووجَدُوا سِحْرها واعترفتْ به ، فأمر عبد الرحمن بن زيد فَقتلها ، فبلغ ذلك عثمان فأنكره واشتدّ عليه ، فأتاه ابن عمر فأخبره أنها سحرتها واعترفت به ، ووجدوا سِحْرها ، فكأن عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قُتِلَتْ بِغَير إذنه .
وفي رواية عبد الرزاق فأنكر ذلك عليها عثمان ، فقال ابن عمر : ما تُنْكِر على أم المؤمنين من امرأة سَحَرت واعترفتْ ؟ فَسَكَت عثمان .
وكَتَب عمر رضي الله عنه إلى الآفاق : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة .
قال بَجَالة : فقتلنا ثلاث سواحر . رواه أبو يعلى وعبد الرزاق وابن أبي شيبة ، وأصله في صحيح البخاري .
ومذهب الإمام مالك رحمه الله أن تعلّم السحر وتعليمه كُفْر .
ففي " مختصر خليل " ( فقه مالكي ) : باب الرِّدَّة . قال : الرِّدَّة كُفْر المسلم بصريح ، أو لفظ يقتضيه ، أو فعل يتضمنه كإلْقَاء مصحف بِقَذَر ، وشَدّ زنار ، وسِحْر ، وقول بِقِدم العالم أو بقائه ، أو شك في ذلك ، أو بتناسخ الأرواح ، أو في كل جنس نذير ، أو ادّعى شِرْكا مع نبوته عليه الصلاة والسلام ، أو بمحاربة نبي .