تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد تأول ابن عباس على ذلك قوله تعالى : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُون ) قال : إن أحدهم يُشْرِك حتى يُشْرِك بِكَلْبِه : لولا الكَلب لَسُرِقْنا الليلة ! قال تعالى : ( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) .

وخَطَب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل . فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا : والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عُمر ، مأذون لنا أو غير مأذون ! قال : بل أخرج مما قلت ، خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ، فقال له من شاء الله أن يقول : وكيف نتقيه ، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نُشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لِمَا لا نَعْلم . رواه الإمام أحمد .

وهذا كالإجماع بين الصحابة رضي الله عنهم .

قال التابعي شقيق بن عبد الله البلخي : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يَرون شيئا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : مَن تَرك الصلاة فلا دِين له .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا إيمان لمن لا صلاة له ، ولا صلاة لمن لا وضوء له .

وقال أيوب السختياني : تركُ الصلاةِ كُفْرٌ لا يُخْتَلَف فيه .

وجاء مثل هذا عن الصحابة رضي الله عنهم في تارك الفرائض ، كالزكاة والحج .

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما تارك الزكاة عندي بمسلم . رواه ابن أبي شيبة .

قال ابن رجب : ويُحتملُ أنَّه كان يَراه كافراً بذلك ، خارجاً من الإسلام . اهـ .

وقال عمر رضي الله عنه : من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديا مات أو نصرانيا.

قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٣٩٢