قال الخرشي في شرح مختصر خليل :
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ، قَالَهُ مَالِك .
ثم قال :
وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهَرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلاَّ أَنْ يَتُوبَ ، وَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلا اسْتِتَابَةٍ . اهـ .
وقال الخرشي أيضا : وَتَصْغِيرُ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ إنْ قَصَدَ اسْتِهْزَاءً ، وَإِلاَّ فَلا .
وقال أيضا : وَكَذَلِكَ مَنْ جَوَّزَ الْقَوْلَ بِمُحَارَبَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ؛ لأَنَّ مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ حَارَبَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ .
وماذا عسى هؤلاء أن يقولوا في حدّ الرِّدّة الذي أجمعت عليه الأمة ؟
فالمرتد مُسلم خرج من دائرة الإسلام إلى الكفر . كما سيأتي تعريفه في كُتُب المالكية .
وإذا كانت الرِّدَّة وَقَعَت في القرون الفاضلة ، فكيف لا يُخاف الكفر والشرك على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
ووقوع الرِّدّة في هذه الأمة أمرٌ لا يُنكر ، فقد ارتد من ارتد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من مات على الكُفر ، كـ عبيد الله بن جحش ، حيث ارتَدّ في الحبشة ، ومات على غير ملّة الإسلام .
ومنهم من ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام كـ طليحة بن خويلد ، وكان طليحة ارتد وادعى النبوة وقَتَل ، ثم أسلم وحَسُن إسلامه ، وكذلك عبد الله بن أبي سرح رضي الله عنه .
وإذا لم يُخش الشرك والكفر على الأمة لِمَ عَقَد الأئمة فُصُولاً وكُتُبا وأبْوابًا في كُتُبهم عن الرِّدَّة وأحكامها ؟
وهل الرِّدَّة إلاَّ في حق مُسلم خَلَع رِبْقَة الإسلام مِن رَقَبَته ؟!
وأشهر صُور الرَّدّة ما كان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما عُرِف بـ " حروب الرِّدَّة " .