ففي موطأ الإمام مالك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا ؛ يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ .
وهو في صحيح مسلم بِلَفْظ : إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا ؛ فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ .
وفي حديث عَوْف بن مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : فَعَلامَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ : عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . رواه مسلم .
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يَخَف على أمته الشرك فَلِم كان يُبايِع أصحابه على أن لا يُشرِكوا بالله شيئا ؟
وأما ما استدلّوا به من قوله عليه الصلاة والسلام : " وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي " .
فليس فيه مُسْتَمْسَك لهم ؛ لأنه محمول على مجموع الأمَّة ، كما نصّ عليه شُرّاح الحديث .
قال النووي في شرح هذا الحديث : وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الإِخْبَار بِأَنَّ أُمَّته تَمْلِكُ خَزَائِن الأَرْض ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا لا تَرْتَدُّ جُمْلَة ، وَقَدْ عَصَمَهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .