وقال سبحانه وتعالى : (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قال ابن كثير في تفسيره : تشديد لأمر الشرك ، وتغليظ لشأنه ، وتعظيم لملابسته . اهـ .
وهذا دالّ على أن الشِّرْك مما يُخشى ويُحاذَر ، وانه واقع في هذه الأمة .
وقال عزّ وَجَلّ : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
قال الإمام البغوي في تفسيره : وهذا خطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد منه غيره . وقيل : هذا أدب من الله عز وجل لِنَبِيِّه وتهديد لغيره ؛ لأن الله تعالى عَصَمه مِن الشِّرك . اهـ .
وماذا عساهم يقولون عن الآيات التي جاء فيها ذِكر الكُفر بعد الإيمان ؟
كقوله تعالى : (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)
وكقوله سبحانه وتعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً)
وكقوله عزّ وَجَلّ : (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وماذا عساهم أن يقولوا عن الآيات التي جاء فيها وصف الشِّرْك ،وذِكر الشّرْك والتحذير منه ؟
كقوله : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)