ونَقَل البغوي عن الحسن قوله : عَلِم الله تبارك وتعالى أن قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أنه سيأتي بقوم يُحِبُّهم الله ويحبونه . واختلفوا في أولئك القوم من هم ؟ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن وقتادة : هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الرِّدة ومَانِعي الزكاة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قُبِض ارتد عامة العرب إلاَّ أهل مكة والمدينة والبحرين من عبد القيس ، ومنع بعضهم الزكاة ، وهَمَّ أبو بكر رضي الله عنه بقتالهم فَكَرِه ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عمر رضي الله عنه : كيف نُقَاتِل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُمِرْت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عَصَم مِنِّي ماله ونفسه إلاَّ بِحَقِّه وحِسَابُه على الله عز وجل ؟ فقال أبو بكر : والله لأقاتلن مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها .
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : كَرِهَت الصحابة قتال مانعي الزكاة ، وقالوا : أهل القبلة ، فَتَقَلَّد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بُدًّا من الخروج على أثره .
قال ابن مسعود : كَرِهنا ذلك في الابتداء ثم حَمْدِناه عليه في الانتهاء . اهـ . وقد ذَكَر البغوي بقية الأقوال في الآية في المراد بالأقوام الذين يأتي الله بهم .
وقال الإمام القرطبي المالكي في تفسيره : وهذا من إعجاز القرآن ، والنبي صلى الله عليه وسلم إذ أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده ، وكان ذلك غَيْبًا ، فكان على ما أخبر بعد مدة ، وأهل الردة كانوا بعد موته صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وسيأتي مزيد بيان حول الرّدّة وحُكمها .