وها هو النبي عليه الصلاة والسلام يموت من أصحابه من يموت من أهل العلم والإيمان والجهاد ولم يكن يدفنهم إلا في المقبرة مع المسلمين ، ولولا أنه عليه الصلاة والسلام خَشِي أن يُتَّخَذ قبره مسجداً لدُفِن في البقيع ، ولكنه عليه الصلاة والسلام دُفِن حيث قُبض في بيت عائشة رضي الله عنها ، ولم يكن إذ ذاك داخل المسجد بل كان خارجاً منه ، ولم تدخل بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام في المسجد إلاَّ في حدود السنة الرابعة والتسعين من الهجرة حيث زِيد في المسجد فأُدْخِلَت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، وبقي بيت عائشة رضي الله عنها الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بَقِي على ما هو عليه بناية مستقلة ، فهي مستثناةٌ من المسجد لكونها مستقلة سابقة على إدخالها إلى المسجد ، ولم يُبْنَ المسجد عليها . اهـ .
وعلى ذلك فمن قال بِتجريم من أزال الآثار يلزمه تجريم الصحابة فمن بعدهم من أهل العلم الذين أمروا بإزالة تلك الآثار ! سواء كانت من آثار الأنبياء أو من آثار الصالحين .
ثالثا : ما قيل من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَخَف على أمته الشرك ، ليس بصحيح على إطلاقه ، ونصوص الوحيين دالة على خلاف ذلك القول .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الآية .
قال ابن كثير : أي : يَرْجِع عن الحق إلى الباطل .