تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو اسحق الجبيناني رحمه الله تعالى - أحد الصالحين ببلاد إفريقية في المائة الرابعة - حَكَى عنه صاحبه الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية ! كانت العامة قد افتتنوا بها ، يأتونها من الآفاق ، مَن تَعَذَّر عليها نكاح أو ولد ! قالت : امضوا بي إلى العافية ! فتعرف بها الفتنة . قال أبو عبد الله : فأنا في السحر ذات ليلة إذ سمعت آذان إساحق نحوها ، فخرجت فوجدته قد هَدَمَها وأذَّن الصبح عليها ، ثم قال : اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسا ! قال : فما رُفِع لها رأس إلى الآن . اهـ .

فهل كانت أفعال أولئك الأخيار في نظر هؤلاء جرائم ؟!

سبحانك هذا بُهتان عظيم !

ثانيا : ما يُزعم أنه جرائم في حق الآثار النبوية ، إنما هو تهويل وكذب !

ومثله ما نُسِب على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، فإنه لم يَدْع هو ولا غيره إلى نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما دعا إلى أن يكون بيت النبي صلى الله عليه وسلم كَما كان في زمن الصحابة ، فإنه لم يكن داخل المسجد ؛ وذلك لأن بيته عليه الصلاة والسلام كان بِجوار المسجد ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما دُفِن في بيته ولم يُدفَن في المسجد ابتداء .

وفرق بين أن يُدْعى إلى نبش القبر وإخراج الجثمان ، وبين أن يُدْعَى إلى إخراج القبر وإبقائه كما كان في زمن الصحابة رضي الله عنهم .

فالأول ممنوع ، ولم يقُل به أحد ، والثاني يُقال به من باب حماية جناب التوحيد .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٣٨٣