وهل نحن أشدّ حرصا من الصحابة رضي الله عنهم على آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، مع شِدّة محبّتهم له عليه الصلاة والسلام ؟
ومع ذلك لا يُعرف عنهم تعظيم لتلك الآثار ولا الأماكن التي نَزَلها النبي صلى الله عليه وسلم ، أو حتى التي صلّى فيها يومًا على الطريق ، بل عُرِف عنهم ضِدّ ذلك كما تقدّم عن عمر رضي الله عنه وعن غيره من إنكار قصد تلك الأماكن وتقصّد إتيانها .
هذا مع عدم غُلوّ الصحابة رضي الله عنهم بتلك الآثار ، إنما كان منهم النَّزول حيث نَزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو الصلاة حيث صلّى فَحَسب ، ومع ذلك أنكره عمر والأئمة من بعده ، فكيف لو رأى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ما وقع بعدهم من الغلو في آثار الصالحين فضلا عن آثار الأنبياء ؟
وقد نَقَل قال أبو شامة الشافعي ( ت 665 هـ ) عن الإمام الْحَلَيمي رحمه الله أنه نقل عن بعض أهل العلم أنه نَهى عن إلْصَاق البطن والظهر بِجدار القبر ومسحه باليد ، وذَكَر أن ذلك مِن البِدَع .
فإذا كان العلماء منعوا ذلك في قبره صلى الله عليه وسلم وفيه جسده الشريف الطاهر صلى الله عليه وسلم ، فكيف بغيره من آثاره صلى الله عليه وسلم ؟
ومن هنا فإن العلماء يرون إزالة وإتلاف الأشجار التي يَعْتَقِد فيها العوام مهما كانت نسبتها .
قال أبو شامة الشافعي رحمه الله : وُجوب قَطْع الشجرة التي يعتقد فيها العوام !
ثم نَقَل عن أبي بكر الطرطوشي المالكي رحمه الله ( ت 530 هـ ) قوله : فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سِدرة أو شجرة يَقصدها الناس ، ويُعَظِّمُون مِن شأنها ويَرجون البُرء والشفاء مِن قِبَلِها ، ويَنوطُون بها المسامير والْخِرَق ! فاقطعوها ؛ فهي ذات أنواط !
قال أبو شامة :