تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قول العالِم الواحد الذي قد يَنفرِد به ، فإنه بحاجة إلى أن يُستَدَلّ له ، لا أن يُسْتَدَلّ به ! لأن العصمة ليستْ لأحدٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل يُؤخَذ من قوله ويُترَك ، إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ومُجاهِد .

7 – قولهم : " إن هذا الولي هو الذي فرض نفسه علينا ولم نرض نحن به ولم ننتخبه " لو كان الحاكِم مُسلِما قد تَغلّب على البلاد وَجَبتْ له الطاعة ، وإن لم يَرضَ الناس ببيعته ! وقد نَصّ أهل العلم على أن الحاكم إذا تغلّب على البلاد وَجَبتْ طاعته ، جَمْعاً للكلِمة ، ودرءا للفتنة ، وحَقْناً لِدماء المسلمين .

قال الشيخ الشنقطي في الأضواء : فاعلم أن الإمامة تنعقد له بأحد أمور :

الأول : ما لو نَصّ صلى الله عليه وسلم على أن فلانا هو الإمام ، فإنها تَنْعَقِد له بذلك . وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر رضي الله عنه من هذا القَبيل ؛ لأن تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في إمامة الصلاة - وهي أهم شيء - فيه الإشارة إلى التقديم للإمامة الكبرى ، وهو ظاهر .

الثاني : هو اتفاق أهل الحل والعقد على بيعته . وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر منه لإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار عليها بعد الخلاف .

الثالث : أن يَعْهَد إليه الخليفة الذي قبله ، كما وقع من أبي بكر لعمر رضي الله عنهما . ومن هذا القبيل جَعْل عمر رضي الله عنه الخلافة شورى بين ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنهم راض .

الرابع أن يتغلّب على الناس بسيفه ، ويَنْزع الخلافة بالقوة حتى يستتب له الأمر ، وتَدِين له الناس ، لما في الخروج عليه حينئذ من شقّ عصا المسلمين ، وإراقة دمائهم .

قال بعض العلماء : ومن هذا القبيل قيام عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير وقتله إياه في مكة على يد الحجاج بن يوسف ؛ فاستتب الأمر له ، كما قاله ابن قدامة في المغني . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧٣٧١