فإذا ما رأى أهل العلم كُفْراً بواحاً عندهم فيه من الله بُرهان ، وَجَب عليهم عَزل ذلك الحاكم ، بل ومُحاكمته ، فإن لم يكن أهل حلّ وعقد ، أو كانوا وليس لهم شوكة ، فالخروج ليس بواجِب ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بايَع أصحابه على السمع والطاعة . قال عُبادة : في مَنْشَطِنا ومَكرهنا ، وعُسرنا ويُسرنا ، وأثَرَةٍ علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تَرو كُفُراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان . رواه البخاري ومسلم .
وهذا لا يَدل على وجوب الخروج على من رُئي منه الكفر البواح ، بل يَدلّ على مشروعيته ، وفرق بين الأمرين ! ويُنظر في هذه المسائل إلى المصالِح والمفاسِد ، ويُقدِّر ذلك أهل العِلم في كل بلد بِحسَبِه .
وهنا تنبيه : وهو أنه لا يجوز بِحال الرِّضا بتلك القوانين ، بل يجب أن تُكرَه وتُبغَض ، ويُبغَض من حَكَم بغير ما أنزل الله .
قال عليه الصلاة والسلام : ستكون أمراء ، فتعرِفُون وتُنْكِرون ، فمن عَرَف بَرئ ، ومن أنكر سَلِم ، ولكن من رضي وتابع . قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا . ما صَلّوا . رواه مسلم .
5 – هذا ليس من قول الحق عند السلطان الجائر ! بل قول الحق عند السلطان الجائر ما تقدّمتْ الإشارة إليه من فِعل الصحابة رضي الله عنهم ، ومثله ما كان يفعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فإنه كان يذهب إلى الولاة ، بل ربما سافر من قُطْرٍ إلى قُطر ، ومن مصْرٍ إلى مِصْر ؛ لِيُنكِر على الولاة !
فيقف أمام الوالي ويصدع بِكلمة الحق إذا رأى أن المصلحة في ذلك ! أما المظاهرات فأين هي من ذلك ؟!
6 – أقوال أهل العلم يُستَدلّ لها ولا يُستَدَلّ بها ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ! فالقول الذي يُنسَب على العالِم ليس بِحجّة على غيره ، بل الحجة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة وفي القياس ، هذه الأدلة المتّفق عليها . وهي مصادر التشريع .