قال الإمام النووي : فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمَر سَعْدًا بِسَبِّه ، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب ؛ كأنه يقول : هل امتنعت تَوَرّعًا أو خَوفًا أو غير ذلك ؟ فإن كان تورعا وإجلالا له عن السب فأنت مُصيب مُحْسِن ، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ، ولعل سعدا قد كان في طائفة يَسُبُّون فلم يَسُبّ معهم ، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم ، فسأله هذا السؤال . قالوا : ويحتمل تأويلا آخر : أن معناه ما منعك أن تُخَطِّئه في رأيه واجتهاده ، وتُظْهِر للناس حُسْن رأينا واجتهادنا ، وأنه أخطأ .
ثاني عشر : ما يُدندن حوله الرافضة ويستدلّ,ن به في قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وما يُورد علماء أهل السنة مما يُعرف بحديث الكساء ، وهو صحيح ، ولا إشكال فيه ، إلاّ أن الإشكال في فهم الرافضة له ، بتخصيص علي وفاطمة والحسن والحسين بهذه الآية .
إذ يقول الرافضي : (ونزول الآية في آل بيت النبوة ( ع ) خاصة من دون غيرهم) !
وهذا يَردّه ظاهر القرآن ، إذ قال الله تبارك وتعالى بعد هذه الآية مباشرة : (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) مما يَدُلّ على دُخول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الخطاب ، وأنهن داخلات في عموم أهل بيته صلى الله عليه وسلم .
فإن الله لَمَّا قال : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) أعقبه بقوله : (وَاذْكُرْنَ) والخطاب لِزوجات النبي صلى الله عليه وسلم .
أما حديث الكساء فليس فيه ما يقتضي حصْر آل النبي صلى الله عليه وسلم في علي وفاطمة وابنيهما .
ففرق بين أن يُقال : هؤلاء أهل بيتي .
وبين أن يُقال : ليس لي آل بيت سوى هؤلاء .
فحديث الكساء من جنس الأول .