عاشراً : قوله : وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 – 209 ): ليس بمحرّم بيّن التحريم.
أقول : من نقل عن الإمام الشافعي لا شك أنه بَتَر كلامه ، وأخذ منه ما وافق هواه ، كما أنه اقتصر على موضع واحد من كلام الشافعي رحمه الله .
قال الشافعي رحمه الله تعالى في الرجل يغني فيتّخذ الغناء صناعته يُؤتى عليه ويأتي له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة : لا تجوز شهادة واحد منهما ، وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يُشبه الباطل ، وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السَّفه وسقاطة المروءة ، ومن رضي بهذا لنفسه كان مُستخفّا ، وإن لم يكن محرما بيِّن التحريم . اهـ .
كما لا يصح نسبة القول بإباحة الغناء إلى الإمام مالك رحمه الله .قال ابن العربي المالكي : وأما الغناء فإنه من اللهو المهيج للقلوب عند أكثر العلماء ، منهم مالك بن أنس . اهـ .
وقال في قوله تعالى : (يشهدون الزور) قال :فيه ستة أقوال :
الأول : الشرك
الثاني : الكذب
الثالث : أعياد أهل الذمة
الرابع : الغناء
الخامس : لعب كان في الجاهلية يُسمى بالزور ، قاله عكرمة .
السادس : أنه المجلس الذي يُشتَم به النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وقال أيضا في قوله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال : هو الغناء وما اتَّصَلَ به. اهـ .
وقال الإمام القرطبي – وهو مالكي المذهب - : وذَكَرَ إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يُرخِّص فيه أهل المدينة من الغناء . فقال : إنما يفعله عندنا الفُسّاق ، وذَكَر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن أنس فإنه نَهَى عن الغناء وعن استماعه ، وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردّها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد ، فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا . اهـ .