تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت ترى أن هؤلاء الأئمة وهم على مذهب الإمام مالك نقلوا عنه النهي عن الغناء ، وأنه قال : لا يَفعله عندنا إلا الفسّاق ! وعدّ الغناء عيباً في الجارية .

أفبَعْدَ هذا يُقال إن مذهب الإمام مالك إباحة الغناء ؟ لو كان الغناء مُباحاً .. هل يُفسّق الإنسان بفعل المباح ؟!!

والغناء هو صوت الشيطان. قال القرطبي أيضا :قوله تعالى : ( بصوتك ) وصوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى . عن ابن عباس ومجاهد : الغناء والمزامير واللهو . وقال الضحاك : صوت المزمار . اهـ .

وأما دعوى الإجماع ولو من أهل المدينة فمنقوضة بالخلاف ، بل لم يُجمِع أهل المدينة على ذلك ، فالخلاف قديم بين أهل المدينة أنفسهم ، فضلا عن غيرهم .

بل إن مذهب جماهير العلماء على تحريم الغناء .وهذا الإجماع يُقابَل بإجماع مُتقدِّم ، وهو أولى منه، قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه . اهـ .

قال الإمام القرطبي : قال العلماء بتحريم الغناء ، وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يُحرِّك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والْمُجُون الذي يُحرِّك الساكن ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يُشبّب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يُختَلَف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق . اهـ .

وقال أيضا : وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يَكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم ؛ لا اختلاف بينهم في ذلك . اهـ .

وقال أيضا : وأما مذهب الشافعي فقال : الغناء مكروه يُشبه الباطل . اهـ .

والكراهة في كلام المتقدّمين تُطلق ويُراد بها التحريم .وقد طُعِن في بعض الرواة بسبب سماع الغناء ، أو بسبب أنه سُمِع في بيوتهم صوت غناء !فقد جاء في ترجمة المنهال بن عمرو : ترك الرواية عنه شعبة فيما قيل لأنه سمع من بيته صوت غناء . أهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٧١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٧١٠٧