وإن كان القائل أنصف فقال : والذي أعتقده أن ابن حزم أخطأ في تضعيف هذا الحديث , غيرأنه ليس من قبيل السنة التشريعية , فهو وصف لحال أناس يكونون في آخر الزمان ممن يستحق الخسف به في باطن الأرض.
فأقول : بغض النظر عن كونه وصف حال لأناس يأتون في آخر الزمان ، إلا أن الحديث جاء وصحّ بلفظ :ليكونن من أمتي أقوام يستحلون .فما معنى (يستحلون)؟
معناها أنه مُحرّمة فيستحلّونها أي يجعلونها حلالاً ويُصيّرونها حلالاً من عند أنفسهم ، وهذا دليل صريح في تحريم المعازف .ومن أباح المعازف فقد حلّل ما حرّم الله ! وقد استحلّ ما حرّم الله !
ثامناً : قول الأوزاعي: ندع من قول أهل الحجاز : استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر
أي أن هذا القول من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها .فأهل الحجاز زلّوا في زمن من ألأزمنة في هذه المسالة ، فلذا لم يأخذ العلماء بقولهم في هذه المسألة .
كما أن أهل الكوفة زلّوا في مسألة النبيذ ، وهو نوع من الشَّراب ، فلم يؤخذ بقولهم في هذه المسألة، ولذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن شُرب بعض العلماء للنبيذ . ذكر أنها زلاّت علماء .
قال أبو حاتم الرازي : ذَكَرت لأحمد بن حنبل من شرب النبيذ من محدثي الكوفة ، وسَمَّيْت له عددا منهم ، فقال : هذه زلاّت لهم ولا تسقط بزلاّتهم عدالتهم .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله : ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره : من أخذ بقول المكيين في المتعه ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبه ذلك ، فقد تعرّض للانحلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .
تاسعاً : أما دعوى أن أهل الحجاز قالوا بذلك جميعا ، بما فيهم الفقهاء السبعة ، فهذا غلط !