هذا الحديث رواه البخاري ومسلم مِن حديث حذيفة رضي الله عنه قال : رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى ، فأتى سُباطة قوم خَلْف حائط ، فقام كما يقوم أحدكم فَبَال ، فانتبذت منه ، فأشار إليّ فجئته ، فَقُمْتُ عند عقبه حتى فَرغ .
وفي رواية : قُمْت عند عقبيه فتوضأ ، فمسح على خُفيه .
فهذا مِن أحاديث الأحكام ، ولو أردنا أن نقف مع ما في هذا الحديث مِن الفوائد لَطال بنا المقام
وحسبك أن في الحديث من الفوائد :
أحكام المسح على الْخُفّين .
جواز البول قائما .
قال الإمام البخاري :
باب البول قائما وقاعدا .
وقال :
باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط .
وقال :
باب البول عند سباطة قوم .
وقال :
باب الوقوف والبول عند سباطة قوم .
وفِعله صلى الله عليه وسلم تشريع لأمّته ، وليس في هذا ما يُعاب ، فضلا عن أن يكون فيه مَنْقَصَة !
2 – " يرحم الله فلانا كائن من آية اذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها "
روى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد ، فقال : يرحمه الله ! لقد أذْكَرني كذا وكذا آية مِن سورة كذا .
وفي رواية له : فقال : يرحمه الله ! لقد أذْكَرني كذا وكذا آية ، كُنت أُنْسِيتها مِن سُورة كذا وكذا .
قال ابن عطية في تفسير قوله تعالى : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى) ما نصّه :
ونسيان النبي صلى الله عليه وسلم مُمْتَنِع فيما أُمِر بتبليغه ، إذ هو معصوم ، فإذا بَلَّغَه وَوُعِي عنه فالنسيان جائز على أن يَتَذَكّر بعد ذلك ، وعلى أن يَسِنّ أو على النسخ . ثم أخبر تعالى إنه يَعْلم الجهر من الأشياء وما يَخفى منها ، وذلك لإحاطته بكل شيء علما ؛ وبهذا يصح الخبر بأنه لا يَنْسى شيئا إلاَّ ذَكَّرَه الله تعالى به . اهـ .
والمقصود أنه لا ينسى نسيانا كُلِّيًّا ، كما قال القرطبي في تفسيره .