قال سفيان بن عيينة : وليس مَن اشتهى حِفْظه وتَفَلّت منه بِنَاسٍ له إذا كان يُحَلِّل حَلاله ويُحَرِّم حَرَامه ؛ لأن هذا ليس بِنَاسٍ .
وحَمَل ابن حجر النسيان على النسيان التام ، فقال : المراد أن الْمَنْفِي بِقوله : (فَلا تَنْسَى) النسيان الذي لا ذِكْر بعده لا النسيان الذي يعقبه الذِّكر في الحال ، حتى لو قُدِّر أنه نسي شيئا فإنه يذكره إياه في الحال . اهـ .
3 – " فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى نفسه منه "
الحديث رواه أحمد والبخاري من طريق الزهري عن عروة عن عائشة ، وفيه : وَتَر الوحي فترة حتى حَزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يُلقي منه نفسه تبدّى له جبريل ، فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه وتَقَرّ نفسه ، فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تَبَدّى له جبريل فقال له مثل ذلك .
ولو أنصَف مُنتقِد الأحاديث وهو قد نَقَله من مسند أحمد بأحكام الشيخ شعيب الأرناؤوط لَوَجد تضعيف هذا القَدْر من القصة ؛ لأنه مِن بلاغات الزهري ، فهو القائل : فيما بلغنا .
قال الشيخ شعيب : إسناده صحيح على شرط الشيخين . دون قوله : حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما بلغنا – حُزنا .. فهو مِن بلاغات الزهري ، وهي واهية .
وقال : ومعلوم عند أهل العلم أن بلاغات الزهري واهية ليست بشيء . اهـ .