ولذا قال صلى الله عليه وسلم : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسَّ طيبا . رواه مسلم .
وقال : أيما امرأة أصابت بَخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة . رواه مسلم .
بل قال : إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة . رواه مسلم .
أي تلك الليلة قبل خروجها .
قال العلماء : لئلا يحركن الرجال بطيبهن ، ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة ، كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره ، والزينة الفاخرة .
فإذا كانت المرأة لا تأتي لبيت من بيوت الله بالطيب أو البَخور ، مع أن الله أمر بأخذ الزينة للمساجد ، فكيف تخرج به عند خروجها للسوق أو المدرسة ؟
وقد ورد التشديد في الطيب للنساء ، فقال عليه الصلاة والسلام : أيما امرأة استعطرت فمرّت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية . رواه الإمام أحمد وغيره .
وسبب ذلك :
1 – إما أنها تتسبب في تلك الفاحشة بما تُحرّكه من شهوة برائحة ذلك الطيب
2 – أنها تتحمّل كإثم الزانية بذلك .
3 - أو أن ذلك يجرّها للوقع في الفاحشة .
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعطّرت أن تغتسل حتى لو كانت تريد المسجد .
فقد لقيَ أبو هريرة رضي الله عنه امرأةً فوجد منها ريح الطيب ينفح ولذيلها إعصار ، فقال : يا أمة الجبار ! جئت من المسجد ؟
قالت : نعم .
قال : وله تطيبت ؟
قالت : نعم .
قال : إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُقبل صلاةٌ لامرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة . رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وحسنه الألباني .
" حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة "
ليذهب أثر الطيب وتذهب رائحته .
وطيبُ المرأة ما ظهر لونه وخفي ريحُه ، كما قال عليه الصلاة والسلام .
وإذا خرجت المرأة بذلك الطيب وبتلك الزينة إلى الأسواق ، فلا تمرّ برجل إلا حرّكت قلبه إلا من رحم الله .