تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصاحبُ جريج ، وكان جريج رجلا عابدا ، فاتّخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أمه وهو يصلى ، فقالت : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته فانْصَرَفَتْ ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلى ، فقالت : يا جريج فقال : يا رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته ، فانْصَرَفَتْ ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال :

أي رب أمي وصلاتي ؟ فأقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تُمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغى يُتمثّل بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفتننه لكم ، فتعرضت له فلم يلتفت إليها ، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت ، فلما ولدت قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه فقال : ما شأنكم ؟ قالوا :

زنيت بهذه البغي ، فولدت منك ، فقال أين الصبي ؟ فجاؤوا به ، فقال : دعوني حتى أصلى ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال : يا غلام من أبوك ؟ قال : فلان الراعي ، فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب قال : لا أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا .

وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال : اللهم لا تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع ، قال : فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها ، قال : ومرُّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٧٩٨