ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل
فهذا ليس من الغناء المعروف اليوم ، وإنما هو من رفع الصوت ، من غير آلة .وهل يُتصوّر من مريض تأخذه الحمّى أن يتغنّى غناء كالغناء المعروف ؟! أو يتغنّى غناء طَرَب ؟!
الثالث : هناك من العلماء من كان له رأي في الغناء لم يُوافَق عليه ، وهو مما عُدّ من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها ولا يُتبَعون فيها .
ولذلك قال الإمام الذهبي رحمه الله : ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره : من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبه ذلك ، فقد تعرّض للانحلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .
فهذه مما عُدّ من زلاّت العلماء .
ثم إن الغناء المعروف اليوم والذي لا يفعله إلا الفسّاق وأهل الفجور لا يَدعو إلى فضيلة ولا إلى خُلُق فاضل ، بل كله أو جُلّه دعوة إلى العشق والغرام والحبّ والهيام ، والفسق والفجور ..وبعض من يُفتي في إباحة الغناء في زماننا هذا يقول : الغناء النظيف ! أو الغناء النّزيه ! وهل رأيت غناء نظيفاً أو نزيهاً ؟؟؟!!!
وبعضهم يضرب مثلا بأغاني أم كلثوم ومن كان على شاكلتها ! وأغاني أم كلثوم كانت بمثابة التخدير للأمة في حين كانت طائرات اليهود تدكّ معاقل الإسلام وحصونه ! فأي دعوة للفضيلة وأي نزاهة في أن تتغنّى :هل رأى الحب سُكارى مثلنا ؟!!
أو في الغناء الصوفي :دعاني لبّيته لحدّ باب بيته وأما ( تجلّى ) لي بالدمع ناجيته ! أي تجلٍّ هذا التجلّي المزعوم ؟؟؟!