تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لا يصح نسبة القول بإباحة الغناء إلى الإمام مالك رحمه الله .قال ابن العربي المالكي : وأما الغناء فإنه من اللهو المهيج للقلوب عند أكثر العلماء ، منهم مالك بن أنس . اهـ .

وقال في قوله تعالى : (يشهدون الزور) قال :

فيه ستة أقوال :

الأول : الشرك

الثاني : الكذب

الثالث : أعياد أهل الذمة

الرابع : الغناء

الخامس : لعب كان في الجاهلية يُسمى بالزور ، قاله عكرمة .

السادس : أنه المجلس الذي يُشتَم به النبي صلى الله عليه وسلم . اهـ .

وقال أيضا في قوله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال : هو الغناء وما اتَّصَلَ به. اهـ .

وقال الإمام القرطبي – وهو مالكي المذهب - : وذَكَرَ إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يُرخِّص فيه أهل المدينة من الغناء . فقال : إنما يفعله عندنا الفُسّاق ، وذَكَر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن أنس فإنه نَهَى عن الغناء وعن استماعه ، وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردّها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد ، فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا . اهـ .

فأنت ترى أن هؤلاء الأئمة وهم على مذهب الإمام مالك نقلوا عنه النهي عن الغناء ، وأنه قال : لا يَفعله عندنا إلا الفسّاق ! وعدّ الغناء عيباً في الجارية .أفبَعْدَ هذا يُقال إن مذهب الإمام مالك إباحة الغناء ؟ لو كان الغناء مُباحاً .. هل يُفسّق الإنسان بفعل المباح ؟!!

والغناء هو صوت الشيطان، قال القرطبي أيضا : قوله تعالى : ( بصوتك ) وصوته كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى . عن ابن عباس ومجاهد : الغناء والمزامير واللهو . وقال الضحاك : صوت المزمار . اهـ .

وأما دعوى الإجماع ولو من أهل المدينة فمنقوضة بالخلاف ، بل لم يُجمِع أهل المدينة على ذلك ، فالخلاف قديم بين أهل المدينة أنفسهم ، فضلا عن غيرهم . بل إن مذهب جماهير العلماء على تحريم الغناء .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٦٩٨