وهذا الإجماع يُقابَل بإجماع مُتقدِّم ، وهو أولى منه، قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه . اهـ .
قال الإمام القرطبي : قال العلماء بتحريم الغناء ، وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يُحرِّك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والْمُجُون الذي يُحرِّك الساكن ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يُشبّب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يُختَلَف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق . اهـ .
وقال أيضا : وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يَكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم ؛ لا اختلاف بينهم في ذلك . اهـ . وقال أيضا : وأما مذهب الشافعي فقال : الغناء مكروه يُشبه الباطل . اهـ .
والكراهة في كلام المتقدّمين تُطلق ويُراد بها التحريم . وقد طُعِن في بعض الرواة بسبب سماع الغناء ، أو بسبب أنه سُمِع في بيوتهم صوت غناء ! فقد جاء في ترجمة المنهال بن عمرو : ترك الرواية عنه شعبة فيما قيل لأنه سمع من بيته صوت غناء . أهـ .
ولذا قال الإمام القرطبي : الاشتغال بالغناء على الدوام سَفَهٌ تُرَدّ به الشهادة . اهـ . وأما الرواية عن عكرمة في سماع الغناء فقد رُوي عنه خلاف ذلك ، كما نقله القرطبي رحمه الله .
فقال القرطبي : في قوله تعالى ( وأنتم سامدون ) : أي لاهون معرضون عن ابن عباس رواه الوالبي والعوفي عنه ، وقال عكرمة عنه : هو الغناء بلغة حِمير ، يقال سَمّد لنا : أي غَنِّ لنا . اهـ .
وأما مسألة ضمان آلة اللهو فجمهور العلماء على أن من كسر آلة غناء أنه لا يضمن . وعجيب أن يؤخذ قول شاذ أو مهجور ثم يُعوّل عليه دون قول العلماء سلفاً وخَلَفاً .
فوائد :