تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن هذا القول من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها .فأهل الحجاز زلّوا في زمن من ألأزمنة في هذه المسالة ، فلذا لم يأخذ العلماء بقولهم في هذه المسألة .

كما أن أهل الكوفة زلّوا في مسألة النبيذ ، وهو نوع من الشَّراب ، فلم يؤخذ بقولهم في هذه المسألة، ولذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن شُرب بعض العلماء للنبيذ . ذكر أنها زلاّت علماء .

قال أبو حاتم الرازي : ذَكَرت لأحمد بن حنبل من شرب النبيذ من محدثي الكوفة ، وسَمَّيْت له عددا منهم ، فقال : هذه زلاّت لهم ولا تسقط بزلاّتهم عدالتهم .

وقال الإمام الذهبي رحمه الله : ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره : من أخذ بقول المكيين في المتعه ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبه ذلك ، فقد تعرّض للانحلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .

تاسعاً : أما دعوى أن أهل الحجاز قالوا بذلك جميعا ، بما فيهم الفقهاء السبعة ، فهذا غلط !

عاشراً : قوله : وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 – 209 ): ليس بمحرّم بيّن التحريم.

أقول : من نقل عن الإمام الشافعي لا شك أنه بَتَر كلامه ، وأخذ منه ما وافق هواه ، كما أنه اقتصر على موضع واحد من كلام الشافعي رحمه الله .

قال الشافعي رحمه الله تعالى في الرجل يغني فيتّخذ الغناء صناعته يُؤتى عليه ويأتي له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة : لا تجوز شهادة واحد منهما ، وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يُشبه الباطل ، وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السَّفه وسقاطة المروءة ، ومن رضي بهذا لنفسه كان مُستخفّا ، وإن لم يكن محرما بيِّن التحريم . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٦٩٧