وقول ابن حزم هنا : وكل شيء يُقتنى ليضل به عن سبيل الله فهو إثم وحرام ولو كان شراء مصحف أو تحفيظ قرآن . مردود بأن الآية في لهو الحديث ، وقد فسّره تُرجمان القرآن – ابن عباس – بالغناء .
سادساً : قوله : لا فرق بين الدف وغيره من الآلات الموسيقية .
أقول هذا مردود أيضا بالتفريق بين الدفّ وغيره . وبيّنته في حكم الدفّ ، في الرابط الذي ذكرته أعلاه . ثم إن الدفّ جاء النص بإباحته في الأعراس دون غيره من آلات الطرب ودون بقية المعازف .
سابعاً : قوله : و يستمر ابن حزم في تضعيفه لهذه الأدلة فيرد الحديث الذي رواه البخاري معلقاً غير مسند .
وهذا مردود أيضا ؛ لأنه عند أهل الحديث ليس من باب المعلّق ، وإن زعم ابن حزم أنه مُعلّق . فالبخاري يروي الحديث عن شيخه هشام بن عمار ، فأي تعليق في الحديث ؟
ومن قال إنه مُعلّق فقد قلّد ابن حزم دون بينة ولا دليل . فالبخاري يروي الحديث عن شيخه هشام بن عمار بإسناد متّصل صحيح . فمن يرد هذا الحديث تقليدا لابن حزم فكأنه يطعن في البخاري . وقد أبان ابن حجر في كتاب النُّكت على ابن الصلاح أن هذا ليس من قسم المعلّق .
وإن كان القائل أنصف فقال : والذي أعتقده أن ابن حزم أخطأ في تضعيف هذا الحديث , غيرأنه ليس من قبيل السنة التشريعية , فهو وصف لحال أناس يكونون في آخر الزمان ممن يستحق الخسف به في باطن الأرض.
فأقول : بغض النظر عن كونه وصف حال لأناس يأتون في آخر الزمان ، إلا أن الحديث جاء وصحّ بلفظ : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون . فما معنى (يستحلون)؟
معناها أنه مُحرّمة فيستحلّونها أي يجعلونها حلالاً ويُصيّرونها حلالاً من عند أنفسهم ، وهذا دليل صريح في تحريم المعازف .ومن أباح المعازف فقد حلّل ما حرّم الله ! وقد استحلّ ما حرّم الله !
ثامناً : قول الأوزاعي: ندع من قول أهل الحجاز : استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر