فالجواب عليه أن الأحاديث صحّت في تحريم الغناء ، وصححه غير واحد من أهل العِلم . بل قد ثبت في صحيح البخاري بإسناد متّصل صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .
فهل نَردّ تصحيح الإمام البخاري – أمير المؤمنين في الحديث – ونأخذ بقول ابن حزم في هذه المسألة ؟ والأحاديث في تحريم الغناء كثيرة مشهورة منها الصحيح ومنها الحسَن ، ومنها ما دون ذلك .
فالشاهد هنا أن ابن حزم رحمه الله زلّ في هذه المسألة ، والعالِم لا يُتابِع على زلّته ، ولا يُتبَع في زلّته .
وهناك رسالة بعنوان : الكاشف في تصحيح رواية البخاري لحديث تحريم المعازِف ، والردّ على ابن حزم المخالِف ومُقلِّده المجازِف .للشيخ علي بن حسن الحلبي . وأما الاحتجاج بحديث عائشة رضي الله عنها
فقد سبق الجواب عنه هنا
رابعاً : ذُكِر في السؤال قول القائل : واستدل ابن حزم بأثر صحيح الإسناد عن عبد الله بن عمر
أقول : لا يصحّ عن ابن عمر من ذلك شيء .بل أوْرَدَ بعد ذلك مباشرة ما يُناقِض ذلك ، حيث أورَد عن ابن عمر أنه لما سمِع مزمارا وضع إصبعه في أذنيه ونأى عن الطريق .فهذا يردّ قول القائل ، ويَردّ على ابن حزم – إن كان صحح سماع ابن عمر للعود - .
خامساً : قوله : وأجاب ابن حزم عن الاحتجاج بالآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)
قال ابن حزم : هذا ليس عن رسول الله ولا ثبت عن أحد من أصحابه و إنما هو من قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة, ثم لو صح لما كان فيه متعلق لأن الله تعالى يقول : ( ليضل عن سبيل الله ) وكل شيء يُقتنى ليضل به عن سبيل الله فهو إثم وحرام ولو كان شراء مصحف أو تحفيظ قرآن .
أقول هذا مردود بأن قد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم ، كابن مسعود وابن عباس تفسير الآية بالغناء . وذكرته في هذا الرابط
وفيه بيان لكلام أهل العلم في تحريم الغناء .