وليس كل خلاف جاء معتبرا *** إلا خلافا له حَظّ من النظرِ
كما أن من العلماء من لا يعتدّ أصلاً بخلاف ابن حزم إذا انفرد .
قال الإمام النووي في المجموع في مناقشة مسألة أخرى : فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود ، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه ، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس . اهـ .
وداود هذا هو ابن علي الظاهري ، مؤسس المذهب الظاهري .
ثانياً : قول القائل : هل كان عبد الرحمن بدوي على حق عندما قال : إن الإسلام عدو للفن ؟فالجواب عنه أن الإسلام يُحرِّم الباطِل الذي ليس فيه منفعة ولا مصلحة راجحة .والغناء ضرره أكبر من نفعه ! والقاعدة النبوية عندنا : لا ضرر ولا ضِرار .و
أهل الغناء والطّرَب يشهدون بذلك قبل غيرهم ! ويعلمون أنه لا خير فيه بوجه من الوجوه ! ولم نَرَ يوما من الأيام مُغنِّياً يدعو إلى فضيلة وإلى خُلُق فاضِل ! بل عامة طربهم وغنائهم في الخمر والعشق والهوى والدعوة إلى الرذيلة !
فأي خير في هذا ؟
ولِمَ لا يُحارِب الإسلام ما يدعو إلى الرذيلة ؟!
ثالثاً : قول القائل : يرى الفقيه الفيلسوف أبو محمد بن حزم صاحب المذهب السني الخامس , أن استماع الموسيقى مباح مثل التَّنَزُّه في البساتين ولبس الثياب الملونة.
أقول : هذا من الأعاجيب ! فابن حزم ينفي القياس ! بل ويمنعه ! ويَرى ابن حزم أن القياس مذهب إبليس !!! ثم يأتي ابن حزم ليقيس قياساً باطلاً ! فهذا فعلا من الأعاجيب – إن كان ابن حزم قالَه - !
ثم إن هذا القياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارِق قياس باطل . قاسَ السّماع على اللبس والتّنَزّه ! فأي عِلة تجمع بينهما ؟!
ونَقْله عن ابن حزم قوله :أما الأحاديث التي وردت في النهي عنها فيقول ابن حزم : لا يصح في هذا الباب شيء أبداً وكل ما فيه فموضوع ومنقطع .