وقد انعقد الإجماع على عدم اعتبار الحساب الفلكي . قال القرطبي عن اعتبار الحساب الفلكي : وهذا لا نعلم أحدا قال به إلاَّ بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بِقَول المنجِّمِين ! والإجماع حُجة عليهم ، وقد رَوى ابن نافع عن الإمام مالك في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يُفطر لرؤيته ، وإنما يصوم ويُفطر على الحساب : إنه لا يُقْتَدَى به و لا يُتَّبَع .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالة حول الحساب الفلكي ، وأنه لا يُعتبر في العبادات .
رابعا : اختلاف رؤية البلدان باعتبار اختلاف المطالع ، وهذا أمْر قد أعْمَلَه الصحابة رضي الله عنهم ، بل قد أعمله حَبْر الأمة وترجمان القرآن ، ابن عباس رضي الله عنهما .
روى الإمام مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال : فقدمت الشام فقضيت حاجتها ، واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، ثم ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟
فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : أوَ لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمَرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولقوله عليه الصلاة والسلام : الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والأضحى يوم تضحون . رواه الترمذي . وصححه الألباني .
ولو صام الناس بعد اجتهادهم وتبيّن أنهم أخطأوا ، أو وقفوا بعرفة وتبيّن أنهم أخطأوا أيضا ؛ لم يكونوا آثمين ، بل إن صيامهم صحيح ، وحجّهم صحيح ، إذ لا يُكلِّف الله نفسا إلاّ وسعها .
وليس وراء ذلك إلاّ إثارة البلبة والتشويش على الناس ! ومن كان كذلك كان أولى أن يُؤدَّب ! ومن كان كذلك فكيف يُقبل خبره في عبادات الناس ؟!