تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطالما أنك تُبتِ إلى الله فلا تُعتبرين عاقّة ، ومسألة رضا الوالد قدر زائد عن البر ، فإنه قد يغضب لغير سبب ، أو لاعتبار عادات ما أنزل الله بها من سلطان .

فإنه لا أعظم ولا أشد من الكُفر ، ومع ذلك لو كَفَر الإنسان بالله ثم تاب تاب الله عليه ، ويُعامَل مُعاملة المسلم التائب ، وهكذا كان الصحابة يُعامِلون المرتدّ إذا تاب ورَجع .

وقد خاطَب الله من زعموا له الصحابة والولد – مع شناعة ما قالوا وعظيم ما ارتكبوا – قال لهم : ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ؟ ومن أساء سِرّاً فليتب سِراً ولا يفضح نفسه .

والله تعالى أعلم .

124-هل يجوز للأم أن تأخذ شي من مهر ابنتها ؟

(...السؤال...)

هل يجوز للام ان تاخذ شي من مهر ابنتها

(...الجواب...)

لا يجوز للوالدين أخذ شيء من مهر البنت إلا بِرضاها وبِطيب نفسٍ منها . كما لا يجوز للوالدين اشتراط شيء لهما ؛ لأن هذا تعسّف وأخذ لأموال الناس بغير حق ، ثم إن هذا العمل فيه تأخير زواج البنت ، بل وفيه جَعلها كسِلْعة تُباع وتُشترى .

فالمهر في الأصل للمرأة .

قال تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) .

فَقَدّم المرأة لأنها صاحبة الحق في المهر .

قال القرطبي في تفسير الآية : فإن الله تعالى قال : (إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ) ، ومعلوم أنه ليس كل امرأة تَعفو ، فإن الصغيرة والمحجور عليها لا عَفْوَ لهما ، فَبَيَّن الله القسمين ، فقال : (إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ) أي إن كُنّ لذلك أهلا (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) وهو الولي ، لأن الأمر فيه إليه . اهـ .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٢٦٠