وعن عائشة رضي الله عنها أن فتاة دَخَلَتْ عليها ، فقالت : إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خَسِيسته ، وأنا كارهة . قالت : اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله قد أجَزْتُ ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أُعْلِم أن للنساء من الأمر شيء . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بِكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فَخَيّرها النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
وهذا لا شكّ يدلّ على تكريم الإسلام للمرأة ، فلا تُجبر على زوج لا تُريده ولا ترضاه لنفسها . وفي المقابِل فإن الأب إذا مَنَع ابنته من الزواج فإن لها أن ترفع أمره إلى القاضي ، ولا يُعتبر عقوقاً منها ولا خروجاً عن حدّ الحياء ، بل هو مُطالبة شرعية بِحقّ من الحقوق المشروعة للمرأة في الإسلام .
ويتأكّد هذا الأمر وتعظم الحاجة إليه في هذا الزمان الملئ بالفتن والشهوات والْمُثِيرَات .. مع توفّر دواعي الشرّ ، وقُرب أسبابه .
ويَنصّ العلماء على أن الوليّ إذا تكرر منه عَضْل موليته وردّ الأكْفَاء أن عدالته تسقط ، وتنتقل الولاية عنه إلى أقرب وليّ ، فإن امتنعوا من تزويجها فإن للقاضي أن يُزوّجها ممن يراه وترضاه هي .
ولا يجوز للفتاة أن تُوافِق من لا يُرضى دينه ، خاصة المتهاون بالصلاة ، ويَحرم عليها قبول من لا يُصلِّي .وكذلك بالنسبة لمن يرتكب الفواحش كالزنا وشرب الخمر وغيرها من كبائر الذنوب .