فإذا أعرابيٌ آخر أخذ بيده، أخبره الخبر، فجع الأعرابي من قصته، فذهب به إلى الخليفة، أخبره بالخبر، فقال له الخليفة: وكيف تجدك الآن؟ من يتحمل هذه المصيبة ومن يطيقها، قال: كيف بك الآن؟ قال: أما أنا الآن فقد رضيت عن الله: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].
إن بعض الناس لا يطيق مصيبة أن يفقد واحداً من أهله، أو يخسر سيارة، أو يفقد جزءاً من ماله، فإذا به لا يتحمل، ويجزع، ويتسخط، وللأسف لم يذق إلى الآن حلاوة الصبر، نعم، إنه مرٌ في ظاهره، لكن عاقبته أحلى من العسل....... ا.ه
ألا ترون يا شيخ أن مثل هذه القصص فيها تيئيس للعوام من رحمة الله وتعريضهم لأن يفتنوا في دينهم دون أن يشعر من يلقيها بذلك ؟
(...الجواب...)
لا عبرة بِما يفهمه الْجُهّال أو يقولونه عند سماع مثل هذه القصص ، وذلك لأنه ما من قصة فيها غرابة إلاّ وهي عُرضة لذلك !
صحيح أن من أدب القصة والموعظة أن يُحدّث الناس بِما يعرفون ، يُبيّن لهم ما يصعب عليهم فهمه ، والحكمة من إجراء المقادير .
قال علي رضي الله عنه : حَدِّثُوا الناس بما يَعْرِفون ، أتحبون أن يُكَذَّب الله ورسوله ؟ رواه البخاري .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ما أنت بِمُحَدِّثٍ قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلاَّ كان لبعضهم فتنة . رواه مسلم في المقدِّمَة .
وربما كانت عجلة بعض الناس في النظر إلى الظاهر دون النظر إلى عواقب الأمور والْحِكم العظيمة في أقدار الله ، ربما كانت هي الدافع إلى مثل تلك التعليقات التي قد يخرج بها صاحبها من الإسلام !
ويُلاحظ في القصة الثانية أن الذي ذَكَرها ذَكَر الحكمة منها ، وهي الصبر مهما عظُمت المصيبة ، وأن الله يُعوّض الإنسان إذا صبر واحتسب .