تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المأخذ الأول : فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ! المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ، وصَدَق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلّق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته ؛ فقائل يقول : إنه في الصلاة ، وآخر يقول : قالها في نادي قومه حين أُنْزِلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سِنَة ، وآخر يقول : بل حَدّث نفسه فيها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه وأن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا عَرَضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك ، وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال : والله ما هكذا نَزَلت ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومَن حُكِيت هذه الحكاية عنه من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ، قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله علبه وسلم بإسناد متصل يجوز ذِكره إلا هذا ، ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنما يُعرَف عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يُعرف من طريق يجوز ذِكْره سوى هذا ، وفيه من الضعف ما نَبَّه عليه مع وقوع الشك فيه ، كما ذكرناه الذي لا يُوثق به ولا حقيقة معه ، وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ، ولا ذَكَره لقوة ضعفه وكَذبه ، كما أشار إليه البزار رحمه الله ، والذي منه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٦٠٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٦٠٩٦