وسلم قرأ والنجم وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس ، هذا توهينه من طريق النقل .
فأما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة ، أما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر ، أو أن يَتَسَوّر عليه الشيطان ويُشَبِّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ، ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى يُنبهه جبريل عليه السلام ؛ وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم ، أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه عمدا - وذلك كُفر - أو سهوا وهو معصوم من هذا كله ، وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وسلم من جريان الكفر على قلبه أو لسانه ، لا عمدا ولا سهوا ، أو أن يتشبه عليه ما يُلقيه الملك مما يلقى الشيطان ، أو يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم يَنْزِل عليه .
ووجه ثانٍ : وهو استحالة هذه القصة نظرا وعُرفا ؛ وذلك أن هذا الكلام لو كان كما رُوي لكان بعيد الالتئام ، متناقض الأقسام ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأمل ، فكيف بمن رَجح حِلمه ، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام عِلْمه؟