تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الراهب : أخبرني ما هو الشيء الذي :

ليس لله

وليس عند الله

ولا يعلمه الله

فتحيّر أبو بكر وقال لأصحابه بعد مكثٍ طويل : عليَّ بعمر .

فأخبروا عمراً فحضر المجلس ، فالتفت إليه الراهب وطرح عليه أسألته ولكنه عجز عن الإجابة

، ثم أخبروا عثمان فجاء إلى المسجد فسأله الراهب ولكنه أخفق عن الإجابة أيضاً

، وأخذ الناس يتمتعون ويقولون : إن الله يعلم كل شيء وله كل شيء فما هذه الأسئلة الغريبة .

فقال الراهب : أنّ هؤلاء الشيوخ رجال كبار ولكنهم وللأسف اغتروا بأنفسهم ، وعزم على الرجوع إلى وطنه ..

فهرع سلمان إلى الإمام علي (كرم الله وجهه) وأخبره بالأمر وتوسل إليه أن يُسرع ليحل هذه المسألة المهمة ..

فذهب الإمام علي (كرم الله وجهه) مع ولداه الحسن والحسين إلى المسجد ففرح الملسمون بقدومهم وكبروا وقاموا من مكانهم احتراماً لهم .

فقال أبو بكر للراهب : لقد حضر من كنت تطلب ، فاسأل ما شئت أن تسأل . فالتفت الراهب إلى الإمام علي (كرم الله وجهه) وقال : ما اسمك :

فقال الإمام علي (كرم الله وجهه) : إسمي عند اليهود (أليا) وعند المسيح ( إيليا) وعند أبي (علي) وعند أمي ( حيدرة) .

فقال الراهب : وما هي نسبتك مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ؟

فقال الإمام علي (كرم الله وجهه) : إنه أخي وابن عمي وأنا صهره .

فقال الراهب : قسماً بعيسى أنك أنت مقصودي وضالتي .

فأخبرني ما هو الشيء الذي ليس لله وليس عند الله ولا يعلمه الله ؟!.

فقال الإمام علي عليه السلام : ما ليس لله فإن الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولدا،

وأما قولك: ولا من عند الله، فليس من الله ظلم لأحد، وأما قولك لا يعلمه الله، فان الله لا يعلم له شريكاً في الملك .

فلما سمع الراهب هذا الجواب أرخى حزامه ووضعه على الأرض ثم ضم الإمام علي (كرم الله وجهه)

إلى صدره وقبله بين عينيه وقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٩٩٥